الحاج سعيد أبو معاش

137

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

فقال علي ، يا رسول اللَّه أقاتُلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : أنفذ على رَسْلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعُهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقّ اللَّه فيه ، فواللَّه لئن يَهدي اللَّه بك رجُلا واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الطبري في شجرة طوبى ( ص 193 ) باسناده عن أبي حازم قال : سمعت سهلا يقول . . الخ . في رواية سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ( ص 24 طبعة نينوى طهران ) أضاف لما سبق ، يا رسول اللَّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انزل بساحتهم وذكره . ولمسلم ، ان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال في ذلك اليوم ، ما احببتُ الامارة الّا يومئذ فتساورتُ لها رجاء ان أدعَ لها ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً فدفعها وقال له ، امشِ حتى يفتح اللَّه عليك ولا تلتفت ، فسارَ قليلا ثم وقف ولم يلتفت وصرخ ، يا رسول اللَّه على ماذا أقاتلهم ؟ فقال : حتى يشهدوا ان لا اله الّا اللَّه وان محمداً رسول اللَّه فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللَّه . وقد أخرج أحمد بن حنبل هذا الحديث في الفضائل وزاد فيه ، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الرايةِ فهزها ثم قال : من يأخذها بحقِّها ؟ فقال فلان أنا فقال : أمط ، ثم جاء آخر فقال أنا فقال أمِط فعل ذلك مراراً بجماعة ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : والذي كرَّم وجه محمد لأعطينَّها رجلا لا يفر ، هاك يا علي فانطلق بها وفتح اللَّه خيبر على يديه . وفي رواية ، فجاء علي عليه السلام وهو أرمد لا يبصر موضع قدميه ، قال علي عليه السلام : فما رمدت عيني بعد ذلك اليوم وما وَجدتُ ألم البرد ولا شدة الحرّ منذ دعا لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف . وذكر أحمد أيضاً في الفضائل ، انهم سمعوا تكبيراً من السماء في ذلك اليوم وقائلا يقول : لا سيف الا ذو الفقار * ولا فتى الا علي فأستأذن حسان بن ثابت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ان يُنشد شعراً فاذن له فقال : جبريل نادى معلناً * والنقع ليس بمنجلي والمسلمون قد أحدقوا * حول النبي المرسَلِ لا سيف الا ذو الفقار * ولا فتى الا علي